علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

57

البصائر والذخائر

قد يعمى من عينيه دفعة واحدة « 1 » ؛ وقال أيضا : فإنّ اللّه تعالى يعوّضه ، قال : فأنا أعوّضه ؛ قال : الفرق كذا وكذا ، والفرق لا يغني عنه شيئا ، لأن التعويض قد حصل ! وأصحاب التناسخ إذا سمعوا ذكر العوض طاروا عجبا . 187 ج - وسمعت بعضهم يقول : ولم وجب أن يفعل ما هو شنيع في النّظر وقبيح في العقل من أجل التعويض ؟ ومن طالبه بالعوض « 2 » ؟ ومن رضي أن يهان ويؤذى ويفقر ويسلب النعمة وتتوالى عليه المحن على أن يعوّض في الآخرة ؟ « 3 » قال : وهل هذا « 4 » إلا كمن يصفع آخر « 5 » ، فإذا غضب المصفوع « 6 » وأنف واستشفع الناظرون إليه « 7 » قال الصافع « 8 » : فإنّي « 9 » أعوّضه وأكرمه وأخلع عليه وأهب إليه « 10 » . فقيل لهذا الرجل : فهو استصلاح لزيد - أعني ما نزل بعمرو من البلوى والمحنة وشتات الأهل « 11 » وشماتة العدى ؛ قال : وهذا أيضا لم وجب ؟ هل هو إلا كقراد يضرب الكلب ليرقص القرد « 12 » ، فإذا رقص وبلغ منه مراده طرح للكلب كسرة وأحسن إليه مستأنفا « 13 » ؟ وكان يقول : فأين النّظر الذي يقتضيه الكرم « 14 » ؟ أين الواجب الذي يقتضيه العدل ؟ وكان يومئ بهذا 15 إلى أن كلّ

--> ( 1 ) إنه لا يقول . . . دفعة واحدة : سقط من ص . ( 2 ) ص : بالتعويض . ( 3 ) ص : ويسلب نعمته ويعوّض في الآخرة ؟ ( 4 ) ص : وما هذا . ( 5 ) آخر : سقطت من ص . ( 6 ) المصفوع : سقطت من ص . ( 7 ) ص : وتشفّع فيه الحاضرون . ( 8 ) الصافع : سقطت من م . ( 9 ) ص : فأنا . ( 10 ) وأهب إليه : سقطت من ص . ( 11 ) ص : بعمرو من المحنة والعذاب . ( 12 ) ص : حتى يرقص القرد . ( 13 ) مستأنفا : سقط من ص . ( 14 ) م : الكرام . [ 15 ] ص : بهذا كله .